السيد علي عاشور
54
موسوعة أهل البيت ( ع )
المعجزة الكبرى وفيه عن أبي الصلت الهروي عن الرّضا عليه السّلام قال : قال لي أبي موسى عليه السّلام : كنت جالسا عند أبي إذ دخل عليه بعض أوليائنا فقال : في الباب ركب كثير يريدون الدخول عليك . فقال لي : أنظر ، فإذا جمال كثيرة عليها صناديق ورجل ركب فرسا فقال : أنا رجل من الهند أردت الإمام جعفر بن محمّد فأعلمت والدي بذلك ، فقال : لا تأذن للخائن فلم يدخل مدة حول حتّى تشفّع له يزيد بن سليمان ومحمّد بن سليمان فدخل وجثا بين يديه فقال : أنا رجل من الهند من قبل ملكها بعثني إليك بكتاب مختوم وكنت بالباب حولا لم تأذن لي فما ذنبي ؟ هكذا يفعل أولاد الأنبياء ؟ فقال : ولتعلمنّ نبأه بعد حين . قال موسى عليه السّلام : فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكّه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمّد الطاهر من كلّ نجس من ملك الهند ؛ أمّا بعد فقد هداني الله على يديك وأنّه أهدى إلي جارية لم أر أحسن منها ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك فبعثتها إليك مع شيء من الحليّ والجوهر والطيب ثمّ جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة واخترت من الألف مائة ومن المائة عشرة واخترت من العشرة واحدا وهو ميزاب بن حبّاب لم أر أوثق منه فبعثت على يده هذه . فقال جعفر عليه السّلام : إرجع أيّها الخائن فما أقبلها لأنّك خنت فيها فحلف أنّه ما خان . فقال عليه السّلام : إن شهد بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله ؟ قال : أوتعفيني من ذلك ؟ قال : اكتب إلى صاحبك بما فعلت . قال الهندي : إن علمت شيئا فاكتب ، فكان عليه فروة فأمره بخلعها فقام وركع ركعتين ثمّ سجد ودعا الله تعالى بأن يأذن لفرو الهندي أن ينطق بفعله بلسان عربيّ مبين ثمّ قال : أيّها الفرو تكلّم بما تعلم من الهندي ، فانقبضت الفرو وصارت كالكبش وقالت : يا بن رسول الله ائتمنه الملك على هذه الجارية وما معها حتّى إذا صرنا إلى بعض الصحاري أصابنا المطر وابتلّ جميع ما معنا ثمّ طلعت الشمس فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال به بشر فقال له : لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام ، فلمّا مضى أمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب ضرب في الشمس فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ كان في الأرض وحل فنظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها فأجابته وفجر بها وخانك فخرّ الهندي فقال : إرحمني فقد أخطأت وأقرّ بذلك ثمّ صارت فروة كما كانت وأمره أن يلبسها ، فلمّا لبسها انضمّت في حلقه وخنقته حتّى اسودّ وجهه فقال عليه السّلام : أيّها الفرو خلّ عنه حتّى يرجع إلى صاحبه فيكون هو أولى به منّا فانحلّ الفرو وقال الهندي : الله الله فيّ فإنّك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك عليّ .